كنت دايمًا بشوف عاطف الطيب في شخصية “حسن” – سواق الأتوبيس - كأنه يقصد بالعين إنه يحكي حكايته من غير ما يقول إن “حسن” ده أنا، أو إن ده ملخص مشاعري ونكساتي الخاصة في الفترة دي من عمر البلد.اقترب الشعور أكتر لما تصورت إن العلاقة الحميمية اللي جمعت بين أطراف المعادلة الثلاثة (محمد خان وبشير الديك والطيب) كانت هي المدخل الأول لعمل فيلم يحوي الكم ده من التفاصيل القريبة جدًا من شخصية وحياة عاطف الطيب، اللي قضى فترة تجنيدة ما بين أعوام (71 حتى 75) وشارك في حرب أكتوبر، وعاصر ما بعدها من تحولات في التركيبة الاجتماعية للشعب المصري والتغيرات الإقتصادية والسياسية، والدينية، إلى أن أصبح المجتمع بالشكل المفكك، الهش، اللي ظهر في الفيلم متمثل في أسرة “حسن”، بكل أطرافها، ما بين رأسماليين منتفعين، وخونة وآكلي مال النبي، وأسر مفككة، متباعدة بفعل المادية القذرة، وآخرين أصحاب حرف وملاك صنعة أندثروا بفعل دعاوى الحداثة والانفتاح الكذّابة، وقلة في القاع بتعافر للحفاظ على ما تبقى من قيم وذكريات نضال.ربما حكايات “الطيب” مع صديقه “خان” كانت دافع قوي إنه يمسك القلم ويكنب فيلم زي ده، وربما يكون باتفاق مشترك بينهما تم كتابة الفيلم، علشان يحكي اللي جواهم، أو اللي في قلب “الطيب” تحديدًا، وتجربته الخاصة (على استحياء).. في كل الأحوال روح عاطف موجودة ومتمكنة من “حسن” بشكل كبير، لدرجة إنه يشبهه حتى في الشكل واللبس وتسريحة الشعر وقصة الشنب.تبدأ الأحداث داخل الفيلم تقترب بشدة من عاطف الطيب، بدايةً من مشهد صامت، وأداء ثابت لعدة ثواني، بترصد خلاله كاميرا “الطيب” نظرات “عوني” – مدير الورشة وأحد أسباب نكستها - الحادة، المتآمرة، في اتجاه “حسن” اللي قاعد في ورشة أبوه يبكى حالها، ويتابع سقوطها، بينما دخان سيجارته بيتصاعد بكثرة بسبب الأنفاس المتتالية اللي بياخدها أثناء السرحان والتفكير في طريقة يوفر بيها فلوس لانقاذ الورشة من الإفلاس.يظهر في عمق الكادر “رزق” صديق العمر، اللي راجع في زيارة قصيرة لمصر، بعد ما اضطرته ظروف البلد الاقتصادية للسفر والغربة بعد حرب 73، بحثًا عن فرصة عمل كويسة في إحدى دول الخليج، مع بداية شعارات الانفتاح وهيمنة الرأسمالية المتوحشة.ــ ماتيجي نخرج شوية؟ــ ياريت”رزق” كصديق ورفيق سلاح، كان مدرك تمامًا إن مشكلة “حسن” الأساسية قبل الفلوس، هي إحساسه بإنه بيحارب لوحده، بعد ماخذله كل الأقارب وأبناء الدم الواحد، بعد ما لف عليهم واحد واحد، وواحده واحده، وطلب منهم إنهم يساعدوه علشان يلحقوا ورشة “أبوهم” من الضياع، إلا إنهم تجاهلوا انكسار الأب والأبن، وبدأوا يفكروا في مصالحهم الخاصة، كلاً على طريقته، باستغلال الظرف الصعب وابتكار حلول من عينة “أنا مستعد أشتري الورشة وأحولها معرض موبيليا” – “نبيع الورشة والبيت وكل واحد ياخد حقة” - “أنا مستعد أكون شريك في الورشة بالنص”، وغيرها من الأفكار الهدَّامة اللي تعتبر اسقاط واضح لشكل الدولة في مرحلة زي دي.بيبدأ “رزق” ياخد “حسن” ويلف بيه على باقي رفاق السلاح - أو “الأروانة” زي ما هم بيسموها - اللي أصبح واحد منهم “وكيل نيابة”، بيظهر داخل المحكمة وهو واقف على المنصة بيدافع عن “فتى مسكين” اتحبس ظلم وبيطالب المحكمة بسرعة القبض علي المتهم الحقيقي الهارب، كنموذج مخالف تمامًا لكل وكلاء النيابة اللي بيوجهوا دايمًا أصابع الإتهام لأي مواطن محطوط جوّه القفص.. ثم في المشهد التالي بيتجه الثلاثة للصديق الرابع “صموئيل” خريج فنون جميلة اللي انتهى بيه الحال “جرسون” في كازينو، وبيحاول يقنع نفسه إن “كله رسم في رسم” بنبرة استسلام وخيبة أمل.هنا، بيتأكد شعوري الخاص إن “حسن” هو “الطيب”، لا بديل لذلك.. الأتنين عملة واحدة، مع اختلاف القصة الأصلية لحياة كل واحد فيهم، واختلاف المهنة، تجمعهما التجارب المشتركة، وأزمات المرحلة، وخيط المشاعر والروح العامة، وكتل الإحباط من نكسة ما بعد الانتصار.كلاهما خاض تجربة الحرب وما قبلها من حروب استنزاف ومعنويات بترتفع رغبةً في عودة الكرامة، ثم نشوة الانتصار، اللي انتهت بصدمة في مستقبل الدولة بعد ما فتحت دراعاتها للمنتفعين علشان يحصدوا ثمار اللي استشهدوا وقاتلوا في ميادين المعركة.. وكلاهما شاهد على مراحل انهيار الطبقة المتوسطة وتحول قيم العمل والبناء لأساليب “الفهلوة” و”اللي تغلب به ألعب به”، وتحول العدو اللدود في ميدان المعركة لصديق وشريك حميم في العلاقات الدبلوماسية، بحجة الحفاظ على السلام الدولي.هو ده كان باختصار المراد من مشهد لا يتعدى 4 دقايق، حاول “خان والطيب” من خلاله تلخيص الواقع بكل ما فيه.. حيث يجتمع الأصدقاء الأربعة، بجوار الأهرامات، كرمز لمصر، في ساعة غروب، وكأنه اسقاط مباشر على حال الدولة واتجاهها لمستقبل مظلم، ويبدأوا يتبادلوا الذكريات والمشاعر، المتفقة على الإحباط والاكتئاب، وفي نفس الوقت بيحاولوا بكل قوة يعيدوا لنفسهم الابتسامه، فا مبيلاقوش حاجة يضحكوا عليها إلا حالهم.ــ صموئيل: هي ﺍلليلة ﺩي ليلة 14 ﻭﻻ إيه؟ــ حسن: زمان لما كنا بنشوف القمر كده كنا بنقوله ﻓﻰ سرنا: “يجعل نورك ﻓﻰ ﻋﻨﻴﻨﺎ وضلمتك تحت رجلينا”ــ ﻋﺒﺩﷲ (وكيل النيابة): كل حاجة كانت زمان(صوت موسيقى بلادي بلادي)لمشاهدة جزء من المشهد: https://www.youtube.com/watch?v=0S9f-PONuTMللاستماع لموسيقى الفيلم التصويرية: https://soundcloud.com/yasser-naeim/aae3ybuox21wسواق الأتوبيس – 1983قصة: محمد خانسيناريو: بشير الديك – محمد خانإخراج: عاطف الطيب

كنت دايمًا بشوف عاطف الطيب في شخصية “حسن” – سواق الأتوبيس - كأنه يقصد بالعين إنه يحكي حكايته من غير ما يقول إن “حسن” ده أنا، أو إن ده ملخص مشاعري ونكساتي الخاصة في الفترة دي من عمر البلد.

اقترب الشعور أكتر لما تصورت إن العلاقة الحميمية اللي جمعت بين أطراف المعادلة الثلاثة (محمد خان وبشير الديك والطيب) كانت هي المدخل الأول لعمل فيلم يحوي الكم ده من التفاصيل القريبة جدًا من شخصية وحياة عاطف الطيب، اللي قضى فترة تجنيدة ما بين أعوام (71 حتى 75) وشارك في حرب أكتوبر، وعاصر ما بعدها من تحولات في التركيبة الاجتماعية للشعب المصري والتغيرات الإقتصادية والسياسية، والدينية، إلى أن أصبح المجتمع بالشكل المفكك، الهش، اللي ظهر في الفيلم متمثل في أسرة “حسن”، بكل أطرافها، ما بين رأسماليين منتفعين، وخونة وآكلي مال النبي، وأسر مفككة، متباعدة بفعل المادية القذرة، وآخرين أصحاب حرف وملاك صنعة أندثروا بفعل دعاوى الحداثة والانفتاح الكذّابة، وقلة في القاع بتعافر للحفاظ على ما تبقى من قيم وذكريات نضال.

ربما حكايات “الطيب” مع صديقه “خان” كانت دافع قوي إنه يمسك القلم ويكنب فيلم زي ده، وربما يكون باتفاق مشترك بينهما تم كتابة الفيلم، علشان يحكي اللي جواهم، أو اللي في قلب “الطيب” تحديدًا، وتجربته الخاصة (على استحياء).. في كل الأحوال روح عاطف موجودة ومتمكنة من “حسن” بشكل كبير، لدرجة إنه يشبهه حتى في الشكل واللبس وتسريحة الشعر وقصة الشنب.

تبدأ الأحداث داخل الفيلم تقترب بشدة من عاطف الطيب، بدايةً من مشهد صامت، وأداء ثابت لعدة ثواني، بترصد خلاله كاميرا “الطيب” نظرات “عوني” – مدير الورشة وأحد أسباب نكستها - الحادة، المتآمرة، في اتجاه “حسن” اللي قاعد في ورشة أبوه يبكى حالها، ويتابع سقوطها، بينما دخان سيجارته بيتصاعد بكثرة بسبب الأنفاس المتتالية اللي بياخدها أثناء السرحان والتفكير في طريقة يوفر بيها فلوس لانقاذ الورشة من الإفلاس.

يظهر في عمق الكادر “رزق” صديق العمر، اللي راجع في زيارة قصيرة لمصر، بعد ما اضطرته ظروف البلد الاقتصادية للسفر والغربة بعد حرب 73، بحثًا عن فرصة عمل كويسة في إحدى دول الخليج، مع بداية شعارات الانفتاح وهيمنة الرأسمالية المتوحشة.

ــ ماتيجي نخرج شوية؟
ــ ياريت

”رزق” كصديق ورفيق سلاح، كان مدرك تمامًا إن مشكلة “حسن” الأساسية قبل الفلوس، هي إحساسه بإنه بيحارب لوحده، بعد ماخذله كل الأقارب وأبناء الدم الواحد، بعد ما لف عليهم واحد واحد، وواحده واحده، وطلب منهم إنهم يساعدوه علشان يلحقوا ورشة “أبوهم” من الضياع، إلا إنهم تجاهلوا انكسار الأب والأبن، وبدأوا يفكروا في مصالحهم الخاصة، كلاً على طريقته، باستغلال الظرف الصعب وابتكار حلول من عينة “أنا مستعد أشتري الورشة وأحولها معرض موبيليا” – “نبيع الورشة والبيت وكل واحد ياخد حقة” - “أنا مستعد أكون شريك في الورشة بالنص”، وغيرها من الأفكار الهدَّامة اللي تعتبر اسقاط واضح لشكل الدولة في مرحلة زي دي.

بيبدأ “رزق” ياخد “حسن” ويلف بيه على باقي رفاق السلاح - أو “الأروانة” زي ما هم بيسموها - اللي أصبح واحد منهم “وكيل نيابة”، بيظهر داخل المحكمة وهو واقف على المنصة بيدافع عن “فتى مسكين” اتحبس ظلم وبيطالب المحكمة بسرعة القبض علي المتهم الحقيقي الهارب، كنموذج مخالف تمامًا لكل وكلاء النيابة اللي بيوجهوا دايمًا أصابع الإتهام لأي مواطن محطوط جوّه القفص.. ثم في المشهد التالي بيتجه الثلاثة للصديق الرابع “صموئيل” خريج فنون جميلة اللي انتهى بيه الحال “جرسون” في كازينو، وبيحاول يقنع نفسه إن “كله رسم في رسم” بنبرة استسلام وخيبة أمل.

هنا، بيتأكد شعوري الخاص إن “حسن” هو “الطيب”، لا بديل لذلك.. الأتنين عملة واحدة، مع اختلاف القصة الأصلية لحياة كل واحد فيهم، واختلاف المهنة، تجمعهما التجارب المشتركة، وأزمات المرحلة، وخيط المشاعر والروح العامة، وكتل الإحباط من نكسة ما بعد الانتصار.

كلاهما خاض تجربة الحرب وما قبلها من حروب استنزاف ومعنويات بترتفع رغبةً في عودة الكرامة، ثم نشوة الانتصار، اللي انتهت بصدمة في مستقبل الدولة بعد ما فتحت دراعاتها للمنتفعين علشان يحصدوا ثمار اللي استشهدوا وقاتلوا في ميادين المعركة.. وكلاهما شاهد على مراحل انهيار الطبقة المتوسطة وتحول قيم العمل والبناء لأساليب “الفهلوة” و”اللي تغلب به ألعب به”، وتحول العدو اللدود في ميدان المعركة لصديق وشريك حميم في العلاقات الدبلوماسية، بحجة الحفاظ على السلام الدولي.

هو ده كان باختصار المراد من مشهد لا يتعدى 4 دقايق، حاول “خان والطيب” من خلاله تلخيص الواقع بكل ما فيه.. حيث يجتمع الأصدقاء الأربعة، بجوار الأهرامات، كرمز لمصر، في ساعة غروب، وكأنه اسقاط مباشر على حال الدولة واتجاهها لمستقبل مظلم، ويبدأوا يتبادلوا الذكريات والمشاعر، المتفقة على الإحباط والاكتئاب، وفي نفس الوقت بيحاولوا بكل قوة يعيدوا لنفسهم الابتسامه، فا مبيلاقوش حاجة يضحكوا عليها إلا حالهم.

ــ صموئيل: هي ﺍلليلة ﺩي ليلة 14 ﻭﻻ إيه؟
ــ حسن: زمان لما كنا بنشوف القمر كده كنا بنقوله ﻓﻰ سرنا: “يجعل نورك ﻓﻰ ﻋﻨﻴﻨﺎ وضلمتك تحت رجلينا”
ــ ﻋﺒﺩﷲ (وكيل النيابة): كل حاجة كانت زمان
(صوت موسيقى بلادي بلادي)

لمشاهدة جزء من المشهد: https://www.youtube.com/watch?v=0S9f-PONuTM
للاستماع لموسيقى الفيلم التصويرية: https://soundcloud.com/yasser-naeim/aae3ybuox21w

سواق الأتوبيس – 1983
قصة: محمد خان
سيناريو: بشير الديك – محمد خان
إخراج: عاطف الطيب

ارتجالات أم كلثوم- عودت عيني

في كوبليه زي ده ممكن تكتشف بسهولة قدرات قانون “محمد عبد صالح” ورق “إبراهيم عفيفي” مفاتيح فرقة الست وكلمات سر النوتة الموسيقية اللي عمر الفرقة ما استخدمتها، رغم إنها مكونة من نفس عازفي “الفرقة الماسيّة” اللي من ضمن قواعدها الأساسية الالتزام بالنوتة كأنها كتاب مقدس، لكنهم مع الست كان لهم مذاق مختلف، بلا نوتة، وبدون أي التزامات، فقط ايحاءات الست، وسحبات عبده صالح على القانون، اللي بتدي إشارة بدأ الكوبلية، أو إعادته، أو تحويله لموال وغيرها، وبيلحقه إبراهيم عفيفي بضربة رق توزن المقام وتوجه فرقة الكمنجات للتحول المقصود.

من «لبلب» المقاومة إلى «شمشون» الاحتلال

تخترق القذيفة حدود العدو، بينما يُسْمَع دوي صفعة «لبلب» على وجه عنتر، ثم يعيد المدفع الكرّة، ويوجه دانته مره أخرى متحايلاً على القبة الحديدية، في الوقت نفسه يتّبع لبلب كل أساليب المكر والدهاء ليصيب وجه شمشون مجدداً، وينجح، فتتصاعد أبخرة الدخان معلنة عن انتصارٍ جديد.

مقالي الجديد

وكأن يوسف شاهين كان عامل المشهد ده خصيصًا علشان يعبر لـ”محسن” عن حبه، ويقولّه كل الكلام اللي فشل إنه يقوله في وشه، ويوصف له كم المشاعر اللي محبوسة جواه بعد ما سابه، عن الوحدة والحسرة، عن شوية مشاعره الأبوّه اللي ظهروا تحديدًا في المشهد اللي بيلبسه فيه البدله بنفسه علشان يطلع أدام جمهور مهرجان كان ويستلم الجايزة.يوسف كان مؤمن تمامًا إن “محسن” لازم ياخد جايزة أحسن ممثل، كان مؤمن إيمان الأب اللي شايف ابنه أحسن ابن، الأب اللي بيتمنى إن ابنه يتفوّق عليه والناس تشاور وتقول “ده أبو النجم”، بغض النظر عن كونه “المخرج العالمي” أو صاحب التاريخ الكبير، لدرجة إنه قالها بالنص لـ زكي فطين عبد الوهاب: “لو أنا ما أخدتش حاجة مايهمنيش، بس لو بلطجوا على جايزة الواد.. هاخرب بيتهم”.حلم “محسن” اللي كان قرّب يبقى ملك إيده ويتحقق، كان هو نفس الحلم اللي بيشوفه “شاهين” كابوس.. الخوف اللي بيراود المخرج العالمي إنه يفقد أعز ما يملك، أو إن ابنه ينكسر.. كان مدرك تمامًا إن “محسن” عنده حلم كبير، والحلم ده كبر أكتر بسبب “يوسف” وانبهاره بيه وقربه وحبه ليه، لذلك يوسف كان طول الوقت بيحس بالذنب في كل مشهد بيأديه في فيلم “اسكندرية كمان وكمان”، وبيجيب اللوم على نفسه، وبيدافع باستماته عن “محسن” رغم هروبه منه، وتخليه عنه، إلا إنه كان شايف إن عذره معاه، لأنه كمخرج وكأب هو اللي منحه الإيمان القوي والقناعة إنه “أحسن ممثل” وإن ماينفعش حد يستلم الجايزة مكانه.قبل لحظات من إعلان الجوايز، وأثناء يوسف ما بيساعد “محسن” يلبس جاكت البدلة، أدرك للحظة إن في احتمال ولو 1% إن محسن مايكونش صاحب الجايزة، خاصة إن شاهين اعتاد دايمًا يفترض الأسوأ علشان مايتصدمش، لذلك خاف من انكسار الابن، وبدأ باستحياء يسأله أدام المرايه “لو معجزة برلين ما اتكررتش، هانفضل زي ما احنا.. أصحاب؟”، فيتحول وش “محسن” ويتجاهل لثواني الإجابة عن السؤال ويعمل نفسه بيكمل لبس، فايروحله “المخرج العالمي” بروح الأب من تاني وفي إيده الشراب اللي هايلبسه محسن، اللي بيبصله ويقوله بكل ثقة: “وماتتكررش ليه؟!”، وقتها يتأكد شاهين من مخاوفه، وإن الثقة اللي اكتسبها محسن مستحيل تخليه يقبل بأنصاف الحلول أو الفرص.. أكون أو لا أكون.داخل المهرجان، وقبل دقيقة من إعلان اسم الفائز بجايزة أحسن ممثل، يظهر المشهد الأكثر تعبيرًا عن الشرخ اللي حصل بين الأب والابن، لحظة بيمسك فيها “محسن” إيد “يوسف” بقوّة، وكأنه بيخيّره ما بين أمرين، إما إني أفوز، فتكون أنت أول حُضن، وإما إني أخسر الجايزة وتحس أنت أول مشاعر الانكسار اللي تسببت فيها، وبالفعل تفترق الأيادي بينهم “ببطء” أول ما يسمع “محسن” اسم حد تاني، وكأنها لحظة خروج الروح من الجسد، وكأنه بيقوله: “هذا ما اقترفته يداك”.يختفي “محسن” من المشهد لدقائق، وفي الوقت اللي بيحاول فيه “يوسف” يبرر لكل حد بيقابله موقف الابن، وإنه عنده كل الحق، بيظهر من تاني “محسن” على مسافة بعيده، بيرقص، بدون موسيقى، لكن شاهين متفهم تمامًا إيقاع الجسد، وحركاته، وبيبدأ يتابع من بعيد لحظات انكسار الابن، ومحاولاته لتفريغ الشحنة السلبية اللي جواه بطريقته المعهودة.. بإنه يرقص.. فرحان بيرقص.. زعلان بيرقص.يرمي “محسن” سماعة الووكمان على الأرض، وكأنه بيقول لـ”يوسف” اسمع، ماتكتفيش بالصورة بس، فا يخرج من السماعة صوت موسيقى بليغ حمدي، اللي بتتداخل معاها موسيقى وكلمات أغنية داليدا “L’accordeon” - اللي مشغلها الحاصلين على جوايز المهرجان - في مشهد سريالي، بيجمع بين فرحة العالم، وحزن “محسن” وحده، لحد ما بتحسم الست كل الأمور وهي بتقول: “وكفاية بقى تعذيب وشقى.. ودموع في فراق.. ودموع في لقا”، بينما بتجيب الكاميرا صورة “شاهين” والست بتكمل: “تعتب عليا ليه.. أنا بإيديا إيه!”، وترجع من تاني الكاميرا على “محسن” والست بتقول: “فات الميعاد.. فات.. فات الميعاد”.. وكأنه الحوار الأخير بينهما، أو هو كذلك فعلاً.فيلم: اسكندرية كمان وكمان - 1990تأليف: يوسف شاهين - يسري نصراللهإخراج: يوسف شاهينــ لمشاهدة جزء من المشهد:ـ http://www.youtube.com/watch?v=8Np_ouPr1bwــ لمشاهدة المشهد كامل في الفيلم بداية من الدقيقة 47 حتى الدقيقة 53ــ للاستماع لأغنية داليدا:ـ http://www.youtube.com/watch?v=i8Dm4H15iU8ــ للاستماع لأغنية الست:ـ https://soundcloud.com/mohamed-abdel-dayem-1/za6gwalbspog
أحمد العزبيوليو 2014
Zoom Info
وكأن يوسف شاهين كان عامل المشهد ده خصيصًا علشان يعبر لـ”محسن” عن حبه، ويقولّه كل الكلام اللي فشل إنه يقوله في وشه، ويوصف له كم المشاعر اللي محبوسة جواه بعد ما سابه، عن الوحدة والحسرة، عن شوية مشاعره الأبوّه اللي ظهروا تحديدًا في المشهد اللي بيلبسه فيه البدله بنفسه علشان يطلع أدام جمهور مهرجان كان ويستلم الجايزة.يوسف كان مؤمن تمامًا إن “محسن” لازم ياخد جايزة أحسن ممثل، كان مؤمن إيمان الأب اللي شايف ابنه أحسن ابن، الأب اللي بيتمنى إن ابنه يتفوّق عليه والناس تشاور وتقول “ده أبو النجم”، بغض النظر عن كونه “المخرج العالمي” أو صاحب التاريخ الكبير، لدرجة إنه قالها بالنص لـ زكي فطين عبد الوهاب: “لو أنا ما أخدتش حاجة مايهمنيش، بس لو بلطجوا على جايزة الواد.. هاخرب بيتهم”.حلم “محسن” اللي كان قرّب يبقى ملك إيده ويتحقق، كان هو نفس الحلم اللي بيشوفه “شاهين” كابوس.. الخوف اللي بيراود المخرج العالمي إنه يفقد أعز ما يملك، أو إن ابنه ينكسر.. كان مدرك تمامًا إن “محسن” عنده حلم كبير، والحلم ده كبر أكتر بسبب “يوسف” وانبهاره بيه وقربه وحبه ليه، لذلك يوسف كان طول الوقت بيحس بالذنب في كل مشهد بيأديه في فيلم “اسكندرية كمان وكمان”، وبيجيب اللوم على نفسه، وبيدافع باستماته عن “محسن” رغم هروبه منه، وتخليه عنه، إلا إنه كان شايف إن عذره معاه، لأنه كمخرج وكأب هو اللي منحه الإيمان القوي والقناعة إنه “أحسن ممثل” وإن ماينفعش حد يستلم الجايزة مكانه.قبل لحظات من إعلان الجوايز، وأثناء يوسف ما بيساعد “محسن” يلبس جاكت البدلة، أدرك للحظة إن في احتمال ولو 1% إن محسن مايكونش صاحب الجايزة، خاصة إن شاهين اعتاد دايمًا يفترض الأسوأ علشان مايتصدمش، لذلك خاف من انكسار الابن، وبدأ باستحياء يسأله أدام المرايه “لو معجزة برلين ما اتكررتش، هانفضل زي ما احنا.. أصحاب؟”، فيتحول وش “محسن” ويتجاهل لثواني الإجابة عن السؤال ويعمل نفسه بيكمل لبس، فايروحله “المخرج العالمي” بروح الأب من تاني وفي إيده الشراب اللي هايلبسه محسن، اللي بيبصله ويقوله بكل ثقة: “وماتتكررش ليه؟!”، وقتها يتأكد شاهين من مخاوفه، وإن الثقة اللي اكتسبها محسن مستحيل تخليه يقبل بأنصاف الحلول أو الفرص.. أكون أو لا أكون.داخل المهرجان، وقبل دقيقة من إعلان اسم الفائز بجايزة أحسن ممثل، يظهر المشهد الأكثر تعبيرًا عن الشرخ اللي حصل بين الأب والابن، لحظة بيمسك فيها “محسن” إيد “يوسف” بقوّة، وكأنه بيخيّره ما بين أمرين، إما إني أفوز، فتكون أنت أول حُضن، وإما إني أخسر الجايزة وتحس أنت أول مشاعر الانكسار اللي تسببت فيها، وبالفعل تفترق الأيادي بينهم “ببطء” أول ما يسمع “محسن” اسم حد تاني، وكأنها لحظة خروج الروح من الجسد، وكأنه بيقوله: “هذا ما اقترفته يداك”.يختفي “محسن” من المشهد لدقائق، وفي الوقت اللي بيحاول فيه “يوسف” يبرر لكل حد بيقابله موقف الابن، وإنه عنده كل الحق، بيظهر من تاني “محسن” على مسافة بعيده، بيرقص، بدون موسيقى، لكن شاهين متفهم تمامًا إيقاع الجسد، وحركاته، وبيبدأ يتابع من بعيد لحظات انكسار الابن، ومحاولاته لتفريغ الشحنة السلبية اللي جواه بطريقته المعهودة.. بإنه يرقص.. فرحان بيرقص.. زعلان بيرقص.يرمي “محسن” سماعة الووكمان على الأرض، وكأنه بيقول لـ”يوسف” اسمع، ماتكتفيش بالصورة بس، فا يخرج من السماعة صوت موسيقى بليغ حمدي، اللي بتتداخل معاها موسيقى وكلمات أغنية داليدا “L’accordeon” - اللي مشغلها الحاصلين على جوايز المهرجان - في مشهد سريالي، بيجمع بين فرحة العالم، وحزن “محسن” وحده، لحد ما بتحسم الست كل الأمور وهي بتقول: “وكفاية بقى تعذيب وشقى.. ودموع في فراق.. ودموع في لقا”، بينما بتجيب الكاميرا صورة “شاهين” والست بتكمل: “تعتب عليا ليه.. أنا بإيديا إيه!”، وترجع من تاني الكاميرا على “محسن” والست بتقول: “فات الميعاد.. فات.. فات الميعاد”.. وكأنه الحوار الأخير بينهما، أو هو كذلك فعلاً.فيلم: اسكندرية كمان وكمان - 1990تأليف: يوسف شاهين - يسري نصراللهإخراج: يوسف شاهينــ لمشاهدة جزء من المشهد:ـ http://www.youtube.com/watch?v=8Np_ouPr1bwــ لمشاهدة المشهد كامل في الفيلم بداية من الدقيقة 47 حتى الدقيقة 53ــ للاستماع لأغنية داليدا:ـ http://www.youtube.com/watch?v=i8Dm4H15iU8ــ للاستماع لأغنية الست:ـ https://soundcloud.com/mohamed-abdel-dayem-1/za6gwalbspog
أحمد العزبيوليو 2014
Zoom Info
وكأن يوسف شاهين كان عامل المشهد ده خصيصًا علشان يعبر لـ”محسن” عن حبه، ويقولّه كل الكلام اللي فشل إنه يقوله في وشه، ويوصف له كم المشاعر اللي محبوسة جواه بعد ما سابه، عن الوحدة والحسرة، عن شوية مشاعره الأبوّه اللي ظهروا تحديدًا في المشهد اللي بيلبسه فيه البدله بنفسه علشان يطلع أدام جمهور مهرجان كان ويستلم الجايزة.يوسف كان مؤمن تمامًا إن “محسن” لازم ياخد جايزة أحسن ممثل، كان مؤمن إيمان الأب اللي شايف ابنه أحسن ابن، الأب اللي بيتمنى إن ابنه يتفوّق عليه والناس تشاور وتقول “ده أبو النجم”، بغض النظر عن كونه “المخرج العالمي” أو صاحب التاريخ الكبير، لدرجة إنه قالها بالنص لـ زكي فطين عبد الوهاب: “لو أنا ما أخدتش حاجة مايهمنيش، بس لو بلطجوا على جايزة الواد.. هاخرب بيتهم”.حلم “محسن” اللي كان قرّب يبقى ملك إيده ويتحقق، كان هو نفس الحلم اللي بيشوفه “شاهين” كابوس.. الخوف اللي بيراود المخرج العالمي إنه يفقد أعز ما يملك، أو إن ابنه ينكسر.. كان مدرك تمامًا إن “محسن” عنده حلم كبير، والحلم ده كبر أكتر بسبب “يوسف” وانبهاره بيه وقربه وحبه ليه، لذلك يوسف كان طول الوقت بيحس بالذنب في كل مشهد بيأديه في فيلم “اسكندرية كمان وكمان”، وبيجيب اللوم على نفسه، وبيدافع باستماته عن “محسن” رغم هروبه منه، وتخليه عنه، إلا إنه كان شايف إن عذره معاه، لأنه كمخرج وكأب هو اللي منحه الإيمان القوي والقناعة إنه “أحسن ممثل” وإن ماينفعش حد يستلم الجايزة مكانه.قبل لحظات من إعلان الجوايز، وأثناء يوسف ما بيساعد “محسن” يلبس جاكت البدلة، أدرك للحظة إن في احتمال ولو 1% إن محسن مايكونش صاحب الجايزة، خاصة إن شاهين اعتاد دايمًا يفترض الأسوأ علشان مايتصدمش، لذلك خاف من انكسار الابن، وبدأ باستحياء يسأله أدام المرايه “لو معجزة برلين ما اتكررتش، هانفضل زي ما احنا.. أصحاب؟”، فيتحول وش “محسن” ويتجاهل لثواني الإجابة عن السؤال ويعمل نفسه بيكمل لبس، فايروحله “المخرج العالمي” بروح الأب من تاني وفي إيده الشراب اللي هايلبسه محسن، اللي بيبصله ويقوله بكل ثقة: “وماتتكررش ليه؟!”، وقتها يتأكد شاهين من مخاوفه، وإن الثقة اللي اكتسبها محسن مستحيل تخليه يقبل بأنصاف الحلول أو الفرص.. أكون أو لا أكون.داخل المهرجان، وقبل دقيقة من إعلان اسم الفائز بجايزة أحسن ممثل، يظهر المشهد الأكثر تعبيرًا عن الشرخ اللي حصل بين الأب والابن، لحظة بيمسك فيها “محسن” إيد “يوسف” بقوّة، وكأنه بيخيّره ما بين أمرين، إما إني أفوز، فتكون أنت أول حُضن، وإما إني أخسر الجايزة وتحس أنت أول مشاعر الانكسار اللي تسببت فيها، وبالفعل تفترق الأيادي بينهم “ببطء” أول ما يسمع “محسن” اسم حد تاني، وكأنها لحظة خروج الروح من الجسد، وكأنه بيقوله: “هذا ما اقترفته يداك”.يختفي “محسن” من المشهد لدقائق، وفي الوقت اللي بيحاول فيه “يوسف” يبرر لكل حد بيقابله موقف الابن، وإنه عنده كل الحق، بيظهر من تاني “محسن” على مسافة بعيده، بيرقص، بدون موسيقى، لكن شاهين متفهم تمامًا إيقاع الجسد، وحركاته، وبيبدأ يتابع من بعيد لحظات انكسار الابن، ومحاولاته لتفريغ الشحنة السلبية اللي جواه بطريقته المعهودة.. بإنه يرقص.. فرحان بيرقص.. زعلان بيرقص.يرمي “محسن” سماعة الووكمان على الأرض، وكأنه بيقول لـ”يوسف” اسمع، ماتكتفيش بالصورة بس، فا يخرج من السماعة صوت موسيقى بليغ حمدي، اللي بتتداخل معاها موسيقى وكلمات أغنية داليدا “L’accordeon” - اللي مشغلها الحاصلين على جوايز المهرجان - في مشهد سريالي، بيجمع بين فرحة العالم، وحزن “محسن” وحده، لحد ما بتحسم الست كل الأمور وهي بتقول: “وكفاية بقى تعذيب وشقى.. ودموع في فراق.. ودموع في لقا”، بينما بتجيب الكاميرا صورة “شاهين” والست بتكمل: “تعتب عليا ليه.. أنا بإيديا إيه!”، وترجع من تاني الكاميرا على “محسن” والست بتقول: “فات الميعاد.. فات.. فات الميعاد”.. وكأنه الحوار الأخير بينهما، أو هو كذلك فعلاً.فيلم: اسكندرية كمان وكمان - 1990تأليف: يوسف شاهين - يسري نصراللهإخراج: يوسف شاهينــ لمشاهدة جزء من المشهد:ـ http://www.youtube.com/watch?v=8Np_ouPr1bwــ لمشاهدة المشهد كامل في الفيلم بداية من الدقيقة 47 حتى الدقيقة 53ــ للاستماع لأغنية داليدا:ـ http://www.youtube.com/watch?v=i8Dm4H15iU8ــ للاستماع لأغنية الست:ـ https://soundcloud.com/mohamed-abdel-dayem-1/za6gwalbspog
أحمد العزبيوليو 2014
Zoom Info

وكأن يوسف شاهين كان عامل المشهد ده خصيصًا علشان يعبر لـ”محسن” عن حبه، ويقولّه كل الكلام اللي فشل إنه يقوله في وشه، ويوصف له كم المشاعر اللي محبوسة جواه بعد ما سابه، عن الوحدة والحسرة، عن شوية مشاعره الأبوّه اللي ظهروا تحديدًا في المشهد اللي بيلبسه فيه البدله بنفسه علشان يطلع أدام جمهور مهرجان كان ويستلم الجايزة.

يوسف كان مؤمن تمامًا إن “محسن” لازم ياخد جايزة أحسن ممثل، كان مؤمن إيمان الأب اللي شايف ابنه أحسن ابن، الأب اللي بيتمنى إن ابنه يتفوّق عليه والناس تشاور وتقول “ده أبو النجم”، بغض النظر عن كونه “المخرج العالمي” أو صاحب التاريخ الكبير، لدرجة إنه قالها بالنص لـ زكي فطين عبد الوهاب: “لو أنا ما أخدتش حاجة مايهمنيش، بس لو بلطجوا على جايزة الواد.. هاخرب بيتهم”.

حلم “محسن” اللي كان قرّب يبقى ملك إيده ويتحقق، كان هو نفس الحلم اللي بيشوفه “شاهين” كابوس.. الخوف اللي بيراود المخرج العالمي إنه يفقد أعز ما يملك، أو إن ابنه ينكسر.. كان مدرك تمامًا إن “محسن” عنده حلم كبير، والحلم ده كبر أكتر بسبب “يوسف” وانبهاره بيه وقربه وحبه ليه، لذلك يوسف كان طول الوقت بيحس بالذنب في كل مشهد بيأديه في فيلم “اسكندرية كمان وكمان”، وبيجيب اللوم على نفسه، وبيدافع باستماته عن “محسن” رغم هروبه منه، وتخليه عنه، إلا إنه كان شايف إن عذره معاه، لأنه كمخرج وكأب هو اللي منحه الإيمان القوي والقناعة إنه “أحسن ممثل” وإن ماينفعش حد يستلم الجايزة مكانه.

قبل لحظات من إعلان الجوايز، وأثناء يوسف ما بيساعد “محسن” يلبس جاكت البدلة، أدرك للحظة إن في احتمال ولو 1% إن محسن مايكونش صاحب الجايزة، خاصة إن شاهين اعتاد دايمًا يفترض الأسوأ علشان مايتصدمش، لذلك خاف من انكسار الابن، وبدأ باستحياء يسأله أدام المرايه “لو معجزة برلين ما اتكررتش، هانفضل زي ما احنا.. أصحاب؟”، فيتحول وش “محسن” ويتجاهل لثواني الإجابة عن السؤال ويعمل نفسه بيكمل لبس، فايروحله “المخرج العالمي” بروح الأب من تاني وفي إيده الشراب اللي هايلبسه محسن، اللي بيبصله ويقوله بكل ثقة: “وماتتكررش ليه؟!”، وقتها يتأكد شاهين من مخاوفه، وإن الثقة اللي اكتسبها محسن مستحيل تخليه يقبل بأنصاف الحلول أو الفرص.. أكون أو لا أكون.

داخل المهرجان، وقبل دقيقة من إعلان اسم الفائز بجايزة أحسن ممثل، يظهر المشهد الأكثر تعبيرًا عن الشرخ اللي حصل بين الأب والابن، لحظة بيمسك فيها “محسن” إيد “يوسف” بقوّة، وكأنه بيخيّره ما بين أمرين، إما إني أفوز، فتكون أنت أول حُضن، وإما إني أخسر الجايزة وتحس أنت أول مشاعر الانكسار اللي تسببت فيها، وبالفعل تفترق الأيادي بينهم “ببطء” أول ما يسمع “محسن” اسم حد تاني، وكأنها لحظة خروج الروح من الجسد، وكأنه بيقوله: “هذا ما اقترفته يداك”.

يختفي “محسن” من المشهد لدقائق، وفي الوقت اللي بيحاول فيه “يوسف” يبرر لكل حد بيقابله موقف الابن، وإنه عنده كل الحق، بيظهر من تاني “محسن” على مسافة بعيده، بيرقص، بدون موسيقى، لكن شاهين متفهم تمامًا إيقاع الجسد، وحركاته، وبيبدأ يتابع من بعيد لحظات انكسار الابن، ومحاولاته لتفريغ الشحنة السلبية اللي جواه بطريقته المعهودة.. بإنه يرقص.. فرحان بيرقص.. زعلان بيرقص.

يرمي “محسن” سماعة الووكمان على الأرض، وكأنه بيقول لـ”يوسف” اسمع، ماتكتفيش بالصورة بس، فا يخرج من السماعة صوت موسيقى بليغ حمدي، اللي بتتداخل معاها موسيقى وكلمات أغنية داليدا “L’accordeon” - اللي مشغلها الحاصلين على جوايز المهرجان - في مشهد سريالي، بيجمع بين فرحة العالم، وحزن “محسن” وحده، لحد ما بتحسم الست كل الأمور وهي بتقول: “وكفاية بقى تعذيب وشقى.. ودموع في فراق.. ودموع في لقا”، بينما بتجيب الكاميرا صورة “شاهين” والست بتكمل: “تعتب عليا ليه.. أنا بإيديا إيه!”، وترجع من تاني الكاميرا على “محسن” والست بتقول: “فات الميعاد.. فات.. فات الميعاد”.. وكأنه الحوار الأخير بينهما، أو هو كذلك فعلاً.

فيلم: اسكندرية كمان وكمان - 1990
تأليف: يوسف شاهين - يسري نصرالله
إخراج: يوسف شاهين

ــ لمشاهدة جزء من المشهد:ـ
 
http://www.youtube.com/watch?v=8Np_ouPr1bw
ــ لمشاهدة المشهد كامل في الفيلم بداية من الدقيقة 47 حتى الدقيقة 53
ــ للاستماع لأغنية داليدا:ـ
 
http://www.youtube.com/watch?v=i8Dm4H15iU8
ــ للاستماع لأغنية الست:ـ
 
https://soundcloud.com/mohamed-abdel-dayem-1/za6gwalbspog

أحمد العزب
يوليو 2014

حسن طالع.. حسن راجع.. حسن جاي

ابن خان داويدار علّمه الزمن، ورباه أبناء الحارة، وكبارها، ولأنه تلميذ شاطر حفظ الدرس جيداً، وصار يردده في كل أنحاء المدينة، ينقل خبراته، ويعلم كل من يقابله أصول الفن والثقافة، حتى في «قعدة الحشيش»، وداخل الزنازين، بين المجرمين والمسطولين، لم يتعال أو يفقد الأمل في الناس، مهما بلغ بهم السفه والاستهتار أقصى مدى.

مقالي الجديد

Mel Gibson
عزيزي ميل، أنا عملت نفس الإيموشن ده لما شوفتك باللوك الجديد في مهرجان كان الأخير.. أنت إزاي وستين إزاي كمان؟ -_-

Mel Gibson

عزيزي ميل، أنا عملت نفس الإيموشن ده لما شوفتك باللوك الجديد في مهرجان كان الأخير.. أنت إزاي وستين إزاي كمان؟ -_-

mymagicalspace replied to your post: بكل أسف يا يوسف أشياء كتير بدأت تدفعني…

الجنية عيانة بنفس المرض على فكرة :-D .. بس المرض ده متعب أوي على فكرة.. مش طول الوقت بيتعب يعني .. بس عندها بيوجعها أوي المرض ده ونفسها تخف :-/ .. تفتكر لو خفت منه هتبقى أحسن ؟!

وكيف يكون منك الشفاء وأنت الداء والدواء

بكل أسف يا يوسف أشياء كتير بدأت تدفعني بقوّة لكراهيتها، رغم إني كنت بحبها، أو كنت فاكر كده يعني، في حين بدأت أشياء تانية ترميني في حضنها، وأحبها، أينعم هي صغائر لا تذكر، بس دافية، قادرة تحتوي.

أنا كنت مخدوع يا يوسف، كنت فاكر إن البشر بس اللي بيعرفوا يحضنوا، طلع في حاجات كتير منسيّة في دولاب الدنيا مش بس بتعرف تحضن، لأ، دي اتخلقت مخصوص علشان تحتوينا، وتتحضن.

مش هاكدب عليك أكتر من كده يا يوسف، أنا مريض، مريض بالحب، عايز أتحب يا يوسف طول الوقت، وأحب طول الوقت.. جايز لأني بخاف من مشاعر الكراهية اللي بتتخللني كل مرحلة وتنخرب زي السوس في القلب تجاه أشياء وأشخاص كتير بفعل الزمن، والأحوال، وجايز لأني فاشل في كل شئ إلا الحب.. أنا بعرف أحب يا يوسف.

كواحد من أهم المشاهد اللي ممكن تشوفها، سواء على مستوى الكتابة (نجيب محفوظ)، أو على مستوى الصورة (صلاح أبوسيف) اللي حاول من خلال زاوية تصوير مميزة يقدم صورة مختلفة تدعم الإحساس بالمشهد والدراما، بجانب موسيقى (فؤاد الظاهري) التصويرية، اللي بتتصاعد تدريجيًا بشكل متوازي مع الإقتراب من عقدة الحكاية للتخديم على الحبكة الدرامية.
كذلك أداء طرفي المعادلة وبالأخص (سناء جميل) اللي بتخلط ما بين شخصية المذنبة، الساقطة، وبراءة الضحيّة المتورطة في كل الأحداث اللي بتحصل في حياتها بدوافع هي آخر واحدة تستفيد من وراها، حتى نهايتها اللي بتختارها بنفسها، لمجرد بس إنها مش عايزة أخوها يوسخ إيده - على حد تعبيرها - ويقتلها، حفاظًا على مستقبله البوليسي، رغم إنها اقترفت كل الذنوب دي بسببه علشان تصرف عليه ويكون ضابط، إلا إنه لم يتفهم كل ده، وأخدها من إيديها علشان ترمي نفسها في النيل وتبقى منتحرة - نكرة - جثة مجهولة الهويّة، بسببه برضه، لدرجة إن العسكري بيسأله (أنت سمعت حاجة) فرد ببرود (يظهر حد غرق)ـ
كان من الطبيعي تكون نهاية البطل هي ذاتها نهاية أخته، من أعلى نفس الكوبري، إلى قاع النهر، بعد ما شاف جثتها واستحضر كل الخطايا اللي ارتكبها في حق أسرته اللي وصلت لكل هذا العفن علشان يبقى هو بني آدم، ليتأكد في النهاية إنه كان (أوسخ واحد فيهم) زي ما قال لنفسه قبل لحظات من اتخاذ قرار الانتحار على غرار أخته.
بداية ونهاية - 1960تأليف: نجيب محفوظإخراج: صلاح أبو سيف
Zoom Info
كواحد من أهم المشاهد اللي ممكن تشوفها، سواء على مستوى الكتابة (نجيب محفوظ)، أو على مستوى الصورة (صلاح أبوسيف) اللي حاول من خلال زاوية تصوير مميزة يقدم صورة مختلفة تدعم الإحساس بالمشهد والدراما، بجانب موسيقى (فؤاد الظاهري) التصويرية، اللي بتتصاعد تدريجيًا بشكل متوازي مع الإقتراب من عقدة الحكاية للتخديم على الحبكة الدرامية.
كذلك أداء طرفي المعادلة وبالأخص (سناء جميل) اللي بتخلط ما بين شخصية المذنبة، الساقطة، وبراءة الضحيّة المتورطة في كل الأحداث اللي بتحصل في حياتها بدوافع هي آخر واحدة تستفيد من وراها، حتى نهايتها اللي بتختارها بنفسها، لمجرد بس إنها مش عايزة أخوها يوسخ إيده - على حد تعبيرها - ويقتلها، حفاظًا على مستقبله البوليسي، رغم إنها اقترفت كل الذنوب دي بسببه علشان تصرف عليه ويكون ضابط، إلا إنه لم يتفهم كل ده، وأخدها من إيديها علشان ترمي نفسها في النيل وتبقى منتحرة - نكرة - جثة مجهولة الهويّة، بسببه برضه، لدرجة إن العسكري بيسأله (أنت سمعت حاجة) فرد ببرود (يظهر حد غرق)ـ
كان من الطبيعي تكون نهاية البطل هي ذاتها نهاية أخته، من أعلى نفس الكوبري، إلى قاع النهر، بعد ما شاف جثتها واستحضر كل الخطايا اللي ارتكبها في حق أسرته اللي وصلت لكل هذا العفن علشان يبقى هو بني آدم، ليتأكد في النهاية إنه كان (أوسخ واحد فيهم) زي ما قال لنفسه قبل لحظات من اتخاذ قرار الانتحار على غرار أخته.
بداية ونهاية - 1960تأليف: نجيب محفوظإخراج: صلاح أبو سيف
Zoom Info

كواحد من أهم المشاهد اللي ممكن تشوفها، سواء على مستوى الكتابة (نجيب محفوظ)، أو على مستوى الصورة (صلاح أبوسيف) اللي حاول من خلال زاوية تصوير مميزة يقدم صورة مختلفة تدعم الإحساس بالمشهد والدراما، بجانب موسيقى (فؤاد الظاهري) التصويرية، اللي بتتصاعد تدريجيًا بشكل متوازي مع الإقتراب من عقدة الحكاية للتخديم على الحبكة الدرامية.

كذلك أداء طرفي المعادلة وبالأخص (سناء جميل) اللي بتخلط ما بين شخصية المذنبة، الساقطة، وبراءة الضحيّة المتورطة في كل الأحداث اللي بتحصل في حياتها بدوافع هي آخر واحدة تستفيد من وراها، حتى نهايتها اللي بتختارها بنفسها، لمجرد بس إنها مش عايزة أخوها يوسخ إيده - على حد تعبيرها - ويقتلها، حفاظًا على مستقبله البوليسي، رغم إنها اقترفت كل الذنوب دي بسببه علشان تصرف عليه ويكون ضابط، إلا إنه لم يتفهم كل ده، وأخدها من إيديها علشان ترمي نفسها في النيل وتبقى منتحرة - نكرة - جثة مجهولة الهويّة، بسببه برضه، لدرجة إن العسكري بيسأله (أنت سمعت حاجة) فرد ببرود (يظهر حد غرق)ـ

كان من الطبيعي تكون نهاية البطل هي ذاتها نهاية أخته، من أعلى نفس الكوبري، إلى قاع النهر، بعد ما شاف جثتها واستحضر كل الخطايا اللي ارتكبها في حق أسرته اللي وصلت لكل هذا العفن علشان يبقى هو بني آدم، ليتأكد في النهاية إنه كان (أوسخ واحد فيهم) زي ما قال لنفسه قبل لحظات من اتخاذ قرار الانتحار على غرار أخته.

بداية ونهاية - 1960
تأليف: نجيب محفوظ
إخراج: صلاح أبو سيف